أبي الفرج الأصفهاني

352

الأغاني

رأيت جماعة طير وقعن بقربنا وما نحسّ قبل ذلك منها شيئا ؛ فقالت الجماعة : يا تمام السّرور وكمال المجلس ! لقد سعد من أخذ بحظَّه منك ، وخاب من حرمك ، يا حياة القلوب ونسيم [ 1 ] النفوس جعلنا [ اللَّه ] [ 2 ] فداءك ! غنّنا ؛ فغنّى واللحن له . صوت يا هند إنّك لو علم ت بعاذلين تتابعا - وهذا الصوت يأتي خبره مفردا لأنّ فيه طولا - فبدرت من بينهم فقبّلت بين عينيه ، فتهافت القوم عليه يقبّلونه ؛ فلقد رأيتني وأنا أرفعهم عنه شفقة عليه . ما في الأشعار التي تناشدها عمر وأصحابه من أغان وفي هذه الأشعار التي تناشدها كثيّر وعمر ونصيب والأحوص أغان . منها : صوت أبصرتها ليلة ونسوتها يمشين بين المقام والحجر ما إن طمعنا بها ولا طمعت حتّى التقينا ليلا على قدر / بيضا حسانا خرائدا قطفا [ 3 ] يمشين هونا كمشية البقر الشعر لعمر . والغناء لابن سريج رمل بالوسطى عن الهشاميّ وحبش . وذكر عمرو أنّ فيه لابن سريج خفيف ثقيل أوّل بالبنصر . ولأبي سعيد مولى فائد ثقيل أوّل ، وقيل : إنه لسنان الكاتب . ومن هذه القصيدة أيضا ، وهذا أوّلها : صوت يا من لقلب متيّم كمد [ 4 ] يهذي بخود مريضة النّظر تمشي رويدا [ 5 ] إذا مشت فضلا [ 6 ] وهي كمثل العسلوج البسر [ 7 ]

--> [ 1 ] في ط : « قسيم النفوس » . [ 2 ] زيادة في ف . [ 3 ] قطفا : بطيئات السير ، الواحدة قطوف . وبين رواية ما ورد من هذه القصيدة هنا وبين ما في « الديوان » اختلاف كثير ، سننبه إلى ما يحتاج إلى التنبيه إليه . [ 4 ] في « ديوان عمر بن أبي ربيعة » ( طبعة لبسك ) « كلف » بدل « كمد » . [ 5 ] في ف : « الهويني » . [ 6 ] كذا في « الديوان » . والمرأة الفضل : التي تتفضل في ثوب ، وكذلك يقال رجل فضل ( بضم الفاء والضاد ) . والفضل من النساء أيضا : المختالة التي تفضل من ذيلها . ( « لسان العرب » مادة فضل ) . وفي الأصول : « قطفا » . [ 7 ] يريد « من البسر » . وفي « الديوان » : « في الشجر » . والعسلوج : ما لان واخضر من القضبان . والبسر : التمر قبل إرطابه .